عربي
Saturday 23rd of September 2017
code: 88596
اوقاف بيروت في العهد العثماني


حظيت الأوقاف في عهد الدولة العُثمانيّة بالإهتمام اللائق بها بعد تطور الفهوم الوقفي وتبيان نتائجه الإيجابيّة في مختلف المجالات. وقد أقبل المسلمون في العد العُثماني على العمل به وتطبيقه في شتى الأمصار الإسلاميّة. ومن الدلائل على ذلك التطور الملموس في ازدياد عدد وحجم الوقفيات وتعدد مجالات الإستفادة منها والإنفاق عليها. ويكفي القول بأن عدد الأوقاف المقامة في إسطمبول وحدها بين الفترة 1453-1553م قد بلغ 2515 وقفيّة، هذا بإستثناء أوقاف السلاطين على الجوامع والمدارس والمستشفيات التي كان لها إيردات ضخمة.
ومما تجدر الإشارة إليه في هذه الفترة ورود إختلاف في التطبيق والوضع القانوني بين شطري الدولة العُثمانيّة الشرقي والغربي، بسبب تعدد وتنوع الطوائف والمذاهب والجماعات والمناطق الشاسعة التي كانت خاضعة للحكم العُثماني. ولقد عملت الدولة العُثمانيّة على إدخال أراضي الرومللي (بلاد البلقان وشرقي أوروبا) ضمن نظام الأراضي والأوقاف حسب الشريعة الإسلاميّة. وقد شارك فقهاء القرن الخامس عشر والسادس عشر وعلى رأسهم شيخ الإسلام أبو السعود أفندي في صياغة الوضع الجديد لهذه الأراضي.
أما في الشطر الشرقي من الدولة العُثمانيّة (الأناضول والبلاد العربيّة عموماً) فقد حافظت الدولة العُثمانيّة على النظام السائد الذي ورثته عن الدول الإسلاميّة التي سبقتها في حكم هذه المناطق. وقد جرت العادة على تدوين الأراضي الميريّة وأراضي الأوقاف والأملاك كل على حدة. ويمكن ملاحظة هذه الفروق بالعودة إلى السجلات العُثمانيّة (دفاتر تحرير ـ تسجيل الأراضي) الموجودة في دار المحفوظات التابعة لرئاسة الوزراء في إسطمبول، وكذلك سجلات دار المحفوظات للمديريّة العامة للطابو وتسجيل الأراضي في أنقرة. وبالمقارنة مع سجلات المحاكم الشرعيّة في بيروت وطرابلس وصيدا وسواها من المحاكم الشرعيّة في الولايات العُثمانيّة المشرقيّة.
وكانت الدولة العُثمانيّة قد حرصت على تنظيم إدارة الأملاك الوقفيّة، فكانت الرائدة في الإصلاح الوقفي، فخصّصت بعض موظفي الدولة للإشراف على الأوقاف ذات الصبغة العامة، وهي التي ينفق ريعها على المساجد والمدارس والمستشفيات ... وتركت الحكومة الأوقاف الذريّة في عهدة القيمين عليها. ثم نُظّمت الأوقاف العامة تنظيماً عصرياً من حيث الجباية والصرف وإصلاح الخراب وترميمه. وكان من نتائج التنظيمات الجديدة :
1. توحيد عمل إدارة الأوقاف، وحصول وفر في نفقات الإدارة ونفقات الجباية والصيانة.
2. تفرغ بعض الإداريين للإهتمام بالوقف دون سائر الأعمال. إضافة إلى أن الإداريين الجدد لم يكونوا أنسباء أو أقرباء للواقف على غرار ما كان معمولاً به سابقاً، كما أصبح تعيين خطباء المساجد والأئمة والمؤذنين ... غير مرتبط مباشرة برضى أو قبول القيم أو المتولي.
3. تخصيص مراقبين ومدققين حكوميين في شؤون الأوقاف، علماً أن الوازع الديني والأخلاقي للقيم على الواقف يبقى من أهم الضمانات للأملاك الوقفيّة.
وفي سنة 1259هـ 1843م، صدر في عهد السلطان العُثماني عبد المجيد (1839-1861م، 1255-1278هـ) بيورلدي (فرمان) موجه إلى النواب والمفتين في إيالة صيدا وطرابلس وسنجاق القدس وغزة والرملة ويافا واللد والخليل ونابلس وجنين، يتعلق بالدعاوى والمنازعات القائمة حول الأملاك الوقفيّة السلطانيّة والخاصة.
ومما جاء في هذا البيورلدي السر عسكري ... أنه بمقتضى الأمر السامي الوارد من جانب الباب العالي، فالدعاوى والمنازعات التي توقع بين البعض بخصوص جميع المحلات والأراضي والمسقفات التابعة أوقاف حضرات السلاطين العظام والوزراء الفخام وساير الأوقاف أن تكن كليّة أم جزئيّة، وتصير رؤيتها بالمحاكم الشرعيّة، فالذين لا يكون موجوداً بيدهم حجج عتيقة ويدعو بها بموجب إخبار الشهود لا تصير المسارعة بإعطاء سندات التملك لهم، بل ينبغي إن بحضور ناظر العموم الأوقاف محمد درويش أفندي يصير تحقيقها بالأطراف في المجال، وتصير مراجعة شروط الوقفيّة، ويجري أمر ذلك الوقف على المنهج الشرعي بغاية التدقيق. فلزم إصدار مرسومنا هذا العمومي الخطاب... من ديوان إستقلالنا ومشيرية صيدا وملحقاتها لكي عند الوقوف على مضمونه يصير إجراء العمل بموجبه).
وفي سنة 1283مالية – 1285 هجرية صدر في عهد السلطان عبد العزيز (1861-1876م، 1278-1293هـ) تنظيمات جديدة وتعديلات في النظام العُثماني، جاء في أحد مواده (وإن كانت في أصلها مخالفة للشرع الإسلامي) حماية الأوقاف والمؤسسات الإسلاميّة في بعض المظاهر الإجتماعيّة المخالفة للشرع الإسلامي.
فقد جاء في المادة {12} من النظام العُثماني (مادة بيع المسكرات) ما يلي: (لا تعطى الرخصة بفتح دكاكين ومخازن المسكرات في المحلات القريبة أقله ماية ذراع من الجوامع والتكايا والمدارس والمدافن... ولا في المحلات المأهولة بالإسلام فقط، ولا في المواقع التي يرى فيها محظور من جهة أمور الضابطة وعادات البلدة والمحلات التي لا يباع فيها أشياء مختلفة بل هي مخصّصة لبيع المسكرات وحدها، يجب أن تكون ذات باب واحد وأن تكون جوانبها الأربعة محاطة بجدار ...).
هذا علی اساس الوقف السني اما علی اساس الوقف الشيعي فانه لا يجوز ولا يمکن وغير مقبول مصادر الثروة سوائ کانت وقفا او غير ذلک من االمصادر المحرمة فالوقف الحرام حرام ويصح .
(لا يصحّ الوقف على الجهات المحرّمة وما فيه إعانة على المعصية، كالمعونة على شرب الخمر أو الزنا )(1)
وفي سنة 1329مالية-1331 هجريّة صدر في عهد السلطان محمد رشاد الخامس (1909-1918م، 1327-1336هـ) نظام توجيه الجهات خاص بالأوقاف وما يرتبط بها من أعمال ووظائف. ومما جاء في المادة الأولى من هذا النظام: ( إن المدرسية والخطابة والإمامة ووظيفة القيّم وحافظ الكتب والمتولي وما شابهها من خدمات المؤسسات الوقفيّة تسمى جهة).
أما المادة {24} فقد نصّت على ما يلي: (إن توجيه تولية الأوقاف التي تكون وقفيتها موجودة ومعمولاً بها أو التي يتحقق كون تعاملها على الوجه الشرعي يجري بموجب الوقفيّة وبمقتضى التعامل. وأما تولية الأوقاف التي ليس لها وقفيّة معمول بها، ولم يتحقق أيضاً كون تعاملها على الوجه الشرعي، فتدار بمعرفة نظارة الأوقاف بدون أن توجه على أحد).
أما المادة {25} فقد نصت على أنه (إذا ظهر نزاع ودعوى في تولية الوقف الذي تكون توليته منحلّة فيدار ذلك الوقف بمعرفة نظارة الأوقاف لحين توجيه توليته).
وجاء في المادة {52}: (إن المحكومين بجناية أو بجنحة مخلّة بالناموس، وقد كسب الحكم المعطى بحقهم الدرجة القطيعة ترفع عنهم الجهات الموجودة بعهدتهم وتوجيه على غيرهم توفيقاً لحكم هذا النظام ...).

الأوقاف في لبنان في العهدين العُثماني والفرنسي :
تعتبر الأوقاف الإسلاميّة من الأملاك ذات النفع الخيري العام، والتي أسهمت عبر التاريخ بتطور المجتمع وتقدمه على كافة الأصعدة، وتكون الأملاك والعقارات الوقفيّة عادة ملكاً عاماً للطوائف الدينيّة، وقد إعتمد عبر مختلف الحقب التاريخيّة على واردات هذه الأوقاف في بناء الكيانات الإجتماعيّة والإقتصاديّة والثقافيّة والدينيّة، بل وفي تمويل وبناء الكيانات السياسيّة والعسكريّة لتلك الطوائف.
إن الوقف في بيروت وبقية المدن الشاميّة عريق في القدم، ولقد رافق العمل الوقفي الفتح الإسلامي وإستمر ينمو عبر العصور الإسلاميّة المتعددة. وقد إقتدى الخلفاء والأمراء والسلاطين والملوك بالسلف الصالح، فأقاموا الأوقاف على وجوه البر والإحسان، وكان الخلفاء والأمراء والقادة المسلمون منذ دخولهم إلى بيروت وبقية المدن الشاميّة (اللبنانيّة) قد أقاموا الجوامع والزوايا والتكايا والبيمارستانات ... وجعلوها وقفاً عاماً على المسلمين وغير المسلمين.
وقد أشار الرحّالة إبن جبير في كتابه الموسوم (تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار) إلى الكثير من أنواع الأوقاف في بلاد الشام لا سيما في عهد الملك نور الدين زنكي.
والأنظمة العُثمانيّة الصادرة حول الوقف، كانت تطبق على أوقاف بيروت وبقية المدن الساحليّة، على غرار ما كانت تطبق في بقية ولايات المشرق العربي. وقد سبق وأن أشرنا سابقاً إلى بعض هذه التنظيمات والفرمانات العُثمانية.
وقد عرفت بيروت الآلاف من الوقفيات الخيريّة العامة، ويكفي الإشارة إلى أوقاف بيروت في القرن الثالث عشر الهجري ، القرن التاسع عشر الميلادي، لمعرفة مدى كثرة وتنوع الأوقاف الإسلاميّة. فما من مسجد أو زاوية (تقارب إثني عشر مسجداً وزاوية بين جامع السرايا وجامع المجيديّة) في باطن بيروت، إلا وكان عليه وقف يتضمن العديد من الأملاك والعقارات وأحياناً بعض المنتجات والأموال.
ومن الملاحظ أن الأملاك الوقفيّة سواء في بيروت أو في سواها من المدن، قد ساهمت مساهمة فعّالة في تطوير البُنى الإجتماعيّة والثقافيّة والإقتصاديّة لمسلمي بيروت ولبنان. ومما يشير إلى أهمية الوقف الإسلامي في الحياة الإجتماعيّة، هو أن جمعيّة المقاصد الخيريّة الإسلاميّة في بيروت بعد تأسيسها عام 1878م بسنوات قليلة، توسلت لدى والي بيروت والحكومة العُثمانيّة لتسليمها بعض الأوقاف الإسلاميّة المحلولة أو غير المضبوطة، للاستعانة بوارداتها لتوسيع نشاطاتها الإجتماعيّة والثقافيّة، ولإقامة المدارس للإناث والذكور، وقد استجابت الحكومة العُثمانيّة لهذا الطلب، ومنذ ذاك الحين بدأت جمعيّة المقاصد ومدارسها بالإنماء والتطوير، والحقيقة فإن المقاصد لم تبن دعائمها الأولى بفعل المساعدات والتبرعات الإسلاميّة المباشرة وحسب، بل كان للأملاك الوقفيّة الإسلاميّة الدور الأساسي في إرساء دعائم مؤسسات جمعيّة المقاصد .
أما الأوقاف التي تسلمتها المقاصد في حينها:

1- وقف الجبانات
2- وقف التكية
3- وقف جل التين
4- وقف فاطمة عبد القادر الجبيلي
5- وقف الحاجة بدرة بنت عبد القادر جبيلي
6- وقف الحاج محمد آغا الطرابلسي
7- وقف آل الحص
8- وقف آل الطيارة
9- وقف آل نجا
10- وقف آل قريطم
11- وقف الشمع
12- وقف قفة الخبز
13- وقف الحاجة طاهرة
14- وقف يوسف حمود
15- وقف حيدر آغا
16- وقف سبيل السراج
17- وقف الحاج مصطفى الحلواني
18- وقف درويش القصار
19- وقف الحاج مصطفى القباني
20- وقف أمين آغا رمضان
21- وقف سبيل السمطيّة
22- وقف الحاجة كاتبة
23- وقف والدة بديع اليافي
24- وقف سبيل محمود بك
25- وقف حسين آغا الكردلي
26- وقف الحاج حسن منيمنة
27- وقف سبيل الجامع العمري الكبير
28- وقف دكانتين مجهول واقفهما بيد عبد السلام قرنفل.
29- وقف قطعة أرض في رأس النبع
بالإضافة إلى ذلك فقد أوقفت السيدة عائشة بنت المرحوم الحاج مصطفى القباني دكاناً في باب الحكومة شرطت أن يكون ريعها لجلب الماء إلى جامع الأشرفية الذي بنته جمعية المقاصد، كما خصصت السيدة عائشة مائة قرش سنوياً من واردات وقفها الكائن قرب المدرسة الرشيدية في محلة الباشورة لصالح الجمعيّة .
لم يكتف المسلمون في بيروت بوقف أملاك وعقارات على مساجد وزوايا ومؤسسات مدينتهم، بل إمتد عملهم الوقفي والخيري إلى مناطق إسلاميّة أخرى لمساعدة الملسلمين فيها، على غرار أوقاف جوامع صيدا التي كانت موجودة في سوق النجارين الفوقاني في باطن بيروت، بل إمتد الخير ببعض البيارتة أن نذر وقفه الذري في حال إنقراض ذريته إلى فقراء مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن هذه الأوقاف على سبيل المثال:
أوقاف أحمد حسين القباني في سوق الحدادين في ميناء بيروت، وفي بستان منيمنة، وفي سوق القطن في محلة النصارى في باطن بيروت.
ومن الأهميّة بمكان القول، إن كثيراً من الأوقاف الإسلاميّة في بيروت بدأت تضيع أو تستبدل منذ سيطرة فرنسا على لبنان، لا سيما بعد إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920م، وبعد أن وضعت الأوقاف الإسلاميّة، خلافاً للشرع الإسلامي، تحت سيطرة الإدارة الفرنسيّة الإنتدابيّة، لا سيما بعد إعلان دولة لبنان الكبير.
كما هدمت الكثير من الزوايا والمساجد، بحجة توسيع الطرقات وتطوير شوارع بيروت، فضاعت تلك الزوايا، ولم يبق منها سوى واحدة هي زاوية الإمام الأوزاعي في سوق الطويلة في باطن بيروت.
ولا بّد من الإشارة من أن الجانب الأكبر من الخدمات الإجتماعيّة والإنسانيّة في بيروت، كان يؤدى بواسطة الأوقاف، فنجد أن العديد من المدارس والتكيّات والمساجد والخسته خانات والمصحات العقليّة كانت تمول من إيرادات تابعة أو مخصصة لهذه الأوقاف، وعلى هذا فإن الأوقاف الإسلاميّة في بيروت والمتبقية تستحق كل إهتمام وحماية، وأن مجرد اطلاعنا على أنواع الأوقاف وما تدره من أموال لصرفها على جوانب إجتماعيّة وإنسانيّة، يعطينا فكرة واضحة عن مدى أهميتها الإجتماعيّة والإقتصاديّة والثقافيّة.
يكفي الإشارة إلى أوقاف بيروت المدوّنة في سجلات المحكمة الشرعيّة في بيروت في القرن التاسع عشر الميلادي، لمعرفة مدى كثرة وتنوع الأوقاف الإسلاميّة، فما من مسجد أو زاوية في باطن بيروت، إلا وكان عليه وقف يتضمن العديد من الأملاك والعقارات والأموال وأحياناً بعض المنتجات كزيت الزيتون، ومن بين هذه المساجد والزوايا الموقوف عليها آلاف الأوقاف، المساجد والزوايا التالية:

1- الجامع العمري الكبير
2- جامع السرايا
3- جامع الدباغة
4- جامع الأمير منذر
5- أوقاف قفة الخبز
6- الجامع الجديد (جامع الأمير شمس الدين)
7- مقام الإمام الأوزاعي
8- أوقاف بيروت لجوامع صيدا
9- زاوية الشيخ حسن الراعي
10- زاوية التوبة
11- مقام الخضر
12- زاوية الدركة
13- زاوية القطن
14- زاوية سيدنا البدوي
15- زاوية الشهداء
16- زاوية المغاربة
17- زاوية الحمراء
18- زاوية المجذوب
19- زاوية الخلع، أي زاوية البياطرة
بالإضافة إلى العديد من المؤسسات الخيريّة الدينيّة التي أوقف عليها الكثير من الأوقاف الإسلاميّة.
من بين الأوقاف الإسلاميّة المعروفة في بيروت وفي سواها من المدن الإسلاميّة ما يلي:

1- وقف على المساجد وعلى خطباء المساجد والمؤذنين والقائمين عليها
2- وقف على الزوايا وعلى القائمين عليها
3- وقف على العلماء
4- وقف على المفتيين
5- وقف على طلبة العلم
6- وقف قفة الخبز
7- وقف الحليب ، لإعطاء النساء المرضعات الفقيرات أو الأرامل الحليب كغذاء لأولادهن
8- وقف على المكتبات العامة ولشراء الكتب لطلبة العلم الفقراء
9- وقف على المتصوفين
10- وقف على المجاهدين والمدافعين عن الديار الإسلاميّة
11- وقف على المستشفيات
12- وقف على المقعدين والعميان وذوي العاهات
13- وقف على أبناء السبيل وعلى الغارمين
14- وقف على الأرامل والأيتام
15- وقف على الخانات الخاصة بالمسافرين الفقراء والغرباء
16- وقف على السكة الحديدية لتأمين ولتسهيل طريق الحج ، وأهمها سكة حديد الحجاز
17- وقف على الدور بمكة المكرمة لإقامة الحجاج دون مقابل
18- وقف الفاخورة أو الكاسورة أو الإبريق
19- وقف لحفر الآبار لسقايا العطشى
20- وقف لبناء الحياض لشرب الدواب
21- وقف لشراء أكفان الموتى الفقراء
22- وقف الجبانات لدفن موتى المسلمين مجاناً
23- وقف الشمع
24- وقف سبل المياه
يمكن هنا في هذا الجزء عن أوقاف المسلمين أن نقدم شرحاً لغايات ومرامي بعض الأوقاف للاستدلال على أهميتها في الحياة الإجتماعيّة في بيروت :

وقفة قفة الخبز :
وهو وقف خيري أقيم لغرض اجتماعي إنساني، وكان موقعه في باطن بيروت، وله دكان خاص توضع فيه قفة مليئة بالخبز في كل يوم جمعة، حيث يقصدها المعوزون والفقراء والمساكين القاطنون في بيروت من مختلف الطوائف، فيوزع متولي قفة الخبز عليهم، فيأخذ كل منهم حاجته وينصرف دون سؤال أو إذلال، وقد كان لهذه القفة أوقاف عديدة وبعض العقارات والمخازن التي يعود ريعها ووارداتها لوجود قفة الخبز.

وقف الإبريق :
ويُعرف أيضاً باسم وقف الفاخورة أو الكاسورة، وهو وقف خيري، غايته الضمان الاجتماعي، وكان لهذا الوقف دكان خاص لتوزيع الأباريق والأواني الفخاريّة، وموقعه في باطن بيروت، وكانت مهمة القيّم على الوقف إعطاء الصبي والفتاة والفقير والغلام وعاءً فخارياً سليماً مقابل الوعاء الذي إنكسر معه أثناء قيامه بعمله، والحكمة من ذلك أن الصبي إذا أرسله معلمه لملء الإبريق ماء من السبيل، ولسبب من الأسباب كسر الإبريق فبدلاً من تعرض الصبي للضرب والتوبيخ والإهانة أو الطرد من العمل، فان بإمكان هذا الصبي أخذ الإبريق المكسور إلى متولي وقف الإبريق (الكاسورة)، والحصول على إبريق جديد، وهذا النوع، من الضمانة الإجتماعيّة للأحداث، علماً أن جميع السبل في بيروت، كانت أباريقها الموضوعة أمامها ليشرب منها المارة، إنما كانت من أباريق وقف الإبريق.

وقف سكة حديد الحجاز:
كانت أملاك وعقارات هذا الوقف تقع في ساحة البرج في بيروت، وهو أكبر عقار منفرد في الساحة وكان الهدف من إيجاد هذا الوقف العقاري تأمين أموال سنوية للإنفاق على سكة حديد الحجاز الممتدة من دمشق إلى المدينة المنورة، وتسهيلاً للحجاج في طريقهم للحج إلى بيت الله الحرام، وهذه السكة هي التي كان قد خربها لورنس العرب خلال الحرب العالمية الأولى 1614م-1918م.
وهناك أمثلة لا حصر لها من أنواع الأوقاف الإسلاميّة في بيروت، والتي كانت تشكّل الضمانات الإجتماعيّة الحقيقيّة للمجتمع الإسلامي في بيروت، بل وللمجتمع العثماني في مختلف الولايات الإسلاميّة.
المصدر :
من کتاب أوقاف المسلمين في بيروت خلال العهد العثماني
1- الإمام الخامنائي دام ظله : لو ثبت أنّ الجهة التي وقف الملك لأجلها هي جهة حرام، ومن مصاديق الإعانة على الإثم والعصيان، فمثل هذا الوقف باطل، ولا تصحّ الاستفادة من تلك الأموال في الجهة المحرمّة شرعاً. /-راجع تحرير الوسيلة - الإمام روح الله الخميني -ج2 ص 71 – المسألة 39.

user comment
 

آخر المقالات

  أربعينية الإمام الحسين ( عليه السلام )
  تکريم اصحاب الکهف
  الاحداث السخيفة بدأت من السقيفة
  في ذكرى يوم المباهلة
  قصة المباهلة
  يوم المباهلة 24 ذو الحجّة
  يوم المباهلة تسمى الآية ( 61 ) من سورة آل عمران
  مباهلة النبي الأكرم محمد بن عبد الله (ص) نصارى نجران
  عصا موسى
  التفريق بين الصحابة